Menu

هل يمكننا إثبات أن يسوع المسيح كان شخصًا حقيقيًا؟

قد تجد هذا الأمر مفاجئًا، لكن هناك الكثير من الناس في العالم اليوم يعتقدون بالفعل أن يسوع ليس أكثر من شخصية خيالية ابتكرتها جمعيات سرية مختلفة منذ 2000 عام. ويُزعم أن اسمه ينتمي إلى نفس الكتابات الخيالية التي تحتوي على شخصيات خرافية مثل بيتر بان، وهرقل، وبيضاء الثلج والأقزام السبعة. جيرالد ماسي، في كتابه، المسيحية الغنوصية والتاريخية، «أبلغنا» أن «سواء اعتبرنا الله إنسانًا أو إلهًا من صنع الإنسان، هذه الشخصية [يسوع] لم تكن موجودة أبدًا كشخص» (1985، ص 22). يعتقد المتشككون مثل ماسي وأشاريا (1999) وآخرون أن المسيحيين قد تم خداعهم للاعتقاد بأنه كان هناك حقًا رجل اسمه يسوع، في حين أنه في الواقع لم يعش أبدًا.

فكيف يستجيب أولئك الذين يؤمنون منا بتاريخية يسوع المسيح على هذه الادعاءات؟ هل يمكننا أن نعرف حقًا أن هناك رجلًا بلا خطيئة، وصانعًا للمعجزات، ويتحدى الموت اسمه يسوع، عاش على الأرض منذ حوالي 2000 عام، أم أننا قبلنا وجوده دون تفكير؟

على الرغم من أن العهد الجديد يثبت بما لا يَدَع مجالاً للشك أن يسوع عاش بالفعل، إلا أنه ليس بأي حال من الأحوال الدليل التاريخي الوحيد المتاح. ففي حوالي عام 94 بعد الميلاد، ذكر مؤرخ يهودي يُدعى يوسيفوس اسم يسوع مرتين في كتابه «آثار اليهود». وفي القسم الثامن عشر من ذلك العمل، كتب يوسيفوس: «وظهر في ذلك الوقت يسوع، رجل حكيم، إن كان لنا أن نسميه إنساناً؛ لأنه كان صانع أعمال عجيبة، ومعلماً لرجال يقبلون الحقيقة بسرور» (الإشارة مضافة). ثم في القسم العشرين، وثَّق يوسيفوس كيف أحضِر رجل يُدعى حنان أمام السنهدريم «رجلاً يُدعى يعقوب، أخو يسوع الذي كان يُدعى المسيح، وبعض الآخرين» (الإشارة مضافة).

بعد حوالي عشرين عاماً، كتب المؤرخ الروماني تاسيتوس كتاباً يستعرض فيه تاريخ روما. وفي هذا الكتاب وصف كيف عاقب نيرون (الإمبراطور الروماني) المسيحيين الفاسدين (كما كانوا يسمونهم شعبياً) بكل تهذيب. ومضى ليكتب أن “مؤسسهم، المسيح، قد أعدِم في طيباريوس من قبل حاكم يهودا بيلاطس البنطي” (حوليات 15: 44، إضافة إلى ما سبق). على الرغم من أن تاسيتوس ويوسيفوس وغيرهما من المؤرخين من القرنين الأول والثاني بعد الميلاد لم يكونوا من أتباع المسيح، إلا أن لديهم ما يقولونه عنه ـ بل وتحققوا من أن يسوع المسيح كان شخصاً حقيقياً ذا شهرة كبيرة حتى أنه لفت انتباه الإمبراطور الروماني نفسه!

هناك سبب آخر واضح للاعتقاد بأن يسوع كان شخصًا حقيقيًا وهو أن طريقة تأريخنا بأكملها تعتمد على وجوده. فالحرفان “ق.م.” («قبل الميلاد») يرمزان إلى “قبل ميلاد المسيح”، والحروف “أ.د.” (ترمز إلى Anno Domini – باليونانية أنو دوميني) تعني “في سنة الرب”. لذا عندما يتحدث مدرّس التاريخ عن حُكم الإسكندر الأكبر لمعظم العالم في عام 330 قبل الميلاد، فهو أو هي يعترف بأن الإسكندر عاش قبل ولادة يسوع بحوالي 330 عامًا.

على الرغم من أن هذه ليست سوى عيّنة من الأدلة المتعلقة بالرجل المعروف باسم يسوع المسيح، إلا أنها كافية لإثبات أنه كان شخصًا حقيقيًا وليس مجرد شخصية خيالية. نحن لا نقبل وجوده بشكل أعمى – إنها حقيقة تاريخية!

مراجع

جوزيفوس، فلافيوس (طبعة جديدة عام 1957)، حياة وأعمال فلافيوس جوزيفوس، ترجمة ويليام ويتسون (فيلادلفيا، بنسلفانيا: جون ويتسون).

ماسي، جيرالد (1985)، المسيحية الغنوصية والتاريخية (إدموند، واشنطن: مجموعة هولمز للنشر).

أشاريا، س. (1999)، مؤامرة المسيح: أعظم قصة بيعت على الإطلاق (كيمبتون، إلينوي: مطبعة أدفنتشرز أنليميتد).

تاسيتوس، كورنيليوس ب. (طبعة جديدة عام 1952)، الحوليّات والتاريخ، ترجمة مايكل جرانت (شيكاغو، إلينوي: ويليام بينتون)، سلسلة كتب عظيمة من العالم الغربي.


Published

A copied sheet of paper

REPRODUCTION & DISCLAIMERS: We are happy to grant permission for this article to be reproduced in part or in its entirety, as long as our stipulations are observed.

Reproduction Stipulations→